رضي الدين الأستراباذي
437
شرح الرضي على الكافية
لتنوين ، ومنعها ابن بابشاذ 1 ، مستدلا بنسج العنكبوت 2 ، وهو أنه إضافة الشئ إلى نفسه ، فإن أراد به أنه أضيف حسن إلى وجه ، وهو هو في المعنى ، فذلك إنما منعه من منع الإضافة المحضة ، وكان ينبغي على ما قال ألا تضاف الصفة إلى ما هو فاعلها في المعنى هو معلوم الاستحالة ، مع أنا نذكر بعد هذا ، أنهم لما قصدوا إضافة الصفة إلى مرفوعها ، فجعلوه في صورة المفعول ، الذي هو أجنبي من ناصبه ، ثم أضيفت إليه حتى لا يستنكر في الظاهر ، وإن أراد أنه أضيف ( حسن ) إلى ( وجه ) المضاف إلى ضمير راجع إلى صاحب ( حسن ) فكأنك أضفت ( حسنا ) إلى ضمير نفسه وذلك لا يجوز ، فليس بشئ ، لأن ذلك لو امتنع لامتنع في المحضة أيضا ، وقد قيل فيها : واحد أمه ، وعبد بطنه وصدر بلده وطبيب مصره ، ونحو ذلك ، وأنشد سيبويه للاستدلال على مجيئها في الشعر قول الشماخ : أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 3 - 291 وقال المبرد : بل الضمير في ( مصطلاهما ) للأعالي ، إذ هو جمع في معنى المثنى ، إذ هو للجارتين ، وليس للجارتين إلا أعليان وإنما جمعا بما حولهما 4 ، كقوله : متى ما تلقتني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 5 - 554 فالألف في تستطارا ، راجع إلى روانف ، لأنه بمعنى رانفتين ، فكأنه قال : جونتا مصطلى الأعالي ، فليس فيه إلا ضمير واحد وهو المستكن في : جونتا ، فهو كقولك : زيد حسن الغلام قبيح فعله ، أي فعل الغلام ،
--> ( 1 ) تقدم ذكره قريبا ، ( 2 ) إشارة إلى ضعف ما استدل به ابن بابشاذ ، ( 3 ) تقدم في الجزء الثاني ، ( 4 ) أي مع ملاحظة ما حولهما ( 5 ) تقدم في باب المثنى من هذا الجزء ،